ندامة الصحابة لتقصيرهم في حق أمير المؤمنين عليه السلام
فقال جل من قال هذه المقالة : إنا تدبرنا الأمر بعد ذلك فذكرنا قول النبي صلى الله عليه وآله - ونحن
نسمع - : ( إن الله يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم وإن الجنة تشتاق إليهم ) . فقلنا : من هم
يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ( أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن
بعدي علي بن أبي طالب ، وسلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد بن الأسود ) . وإنا نستغفر
الله ونتوب إليه مما ركبناه ومما أتيناه .
وقد سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول قولا لم نعلم تأويله ومعناه إلا خيرا . قال صلى الله عليه وآله : ليردن
علي الحوض أقوام ممن صحبني ومن أهل المكانة مني والمنزلة عندي ، حتى إذا
وقفوا على مراتبهم ورأوني اختلسوا دوني وأخذ بهم ذات الشمال . فأقول : يا رب ،
أصحابي أصحابي فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم لم يزالوا مرتدين على
أدبارهم القهقرى منذ فارقتهم .
ولعمرنا ، لو أنا - حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله - سلمنا الأمر إلى علي عليه السلام وأطعناه
وتابعناه وبايعناه لرشدنا واهتدينا ووفقنا ، ولكن الله قضى الاختلاف والفرقة والبلاء ،
فلا بد من أن يكون ما علم الله وقضى وقدر .
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 270
مساهمون: سليم بن قيس الهلالي الكوفي
ص٢٧٠