فكان ممن سمى ( 1 ) : أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ومعاذ وسالم والخمسة من أصحاب
الشورى ، وعمار بن ياسر وسعد بن عبادة والباقي من أصحاب العقبة ( 2 ) وأبي بن كعب
وأبو ذر والمقداد ، وبقية جلهم وأعظمهم من أهل بدر وأعظمهم من الأنصار ، فيهم
أبو الهيثم بن التيهان وخالد بن زيد أبو أيوب وأسيد بن حضير وبشير بن سعيد .
قال سليم : فأظن أني قد لقيت عامتهم فسألتهم وخلوت بهم رجلا رجلا ، فمنهم
من سكت عني فلم يجبني بشئ وكتمني ، ومنهم من حدثني ثم قال : أصابتنا فتنة
أخذت بقلوبنا وأسماعنا وأبصارنا وذلك لما ادعى أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول بعد ذلك : ( إنا أهل بيت أكرمنا الله واختار لنا الآخرة على الدنيا وإن الله أبى
أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة ) . فاحتج بذلك أبو بكر على علي عليه السلام حين
جيئ به للبيعة ، وصدقه وشهد له أربعة كانوا عندنا خيارا غير متهمين : أبو عبيدة وسالم
وعمر ومعاذ ، وظننا أنهم قد صدقوا .
الصحيفة الملعونة والمعاهدة في الكعبة
فلما بايع علي عليه السلام أخبرنا ( 3 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ما قاله ، وأخبر أن هؤلاء الخمسة
كتبوا بينهم كتابا تعاهدوا فيه وتعاقدوا في ظل الكعبة : ( إن مات محمد أو قتل أن يتظاهروا
على علي عليه السلام فيزووا عنه هذا الأمر ) ، واستشهد أربعة : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير ،
وشهدوا بعد ما وجبت في أعناقنا لأبي بكر بيعته الملعونة الضالة . فعلمنا أن عليا عليه السلام
لم يكن ليروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله باطلا ، وشهد له الأخيار من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) . أي من سماهم أبو ذر من الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالتسليم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين .
( 2 ) . راجع الحديث 20 من هذا الكتاب .
( 3 ) . قائل هذا الكلام هو البعض الذي لقيهم سليم لا أبو ذر ، فلا يشتبه .