والأقوى كفاية الأمانة والوثاقة وان علم كونه فاسقا ، لعدم الدليل على اعتبار العدالة تعبدا
بحيث لا يجوز جعله وصيا وان علم أنه يعمل على وفق الوصية بلا تخلف أصلا ، مع أن مقتضى
الاطلاقات جواز ذلك ، خصوصا ما ورد منها في وصاية الامرأة التي من الغالب عدم عدالتها ،
ووصاية ولده وفيهم الصغار والكبار 1 ، ولا فرق في الجواز بين كونه وصيا على ثلثه الذي
مصرفه الخيرات المستحبة ، أو قيمومة على أولاده الصغار ، أو ولاية على أداء ما عليه من الديون
والحقوق الواجبة .
ودعوى أن الفاسق ليس محلا للأمانة ولا يجوز الركون اليه ، لأنه ظالم فيشمله الآية : " ولا
تركنوا إلى الذين ظلموا " ، كما ترى . فان المفروض احراز وثاقته وأمانته . ودعوى أن ثلثه وإن
كان امره بيده الا ان أداء الديون والحقوق الواجبة والولاية على مال القصر من أولاده ليس
كذلك مدفوع بمنع ذلك ، إذ كما أن له في حال حياته أن يوكل غيره ممن يثق به على أداء ديونه
وعلى التصرف في مال المولى عليه فكذلك له عند مماته ، خصوصا إذا علم بأنه يأتي بالعمل
على طبق الواقع ، ومع فرض عدم العلم بذلك يكفى الوثوق ، كما يكفى حال الحياة ، غاية الأمر
أنه لو تبين عدم ذلك لا يحصل الفراغ . نعم ، على فرض اعتبار العدالة تعبدا لا يجوز له التصرف
إذا كان فاسقا واعتقد الموصى عدالته ، فما عن بعضهم من الجواز لاوجه له ، الا ان يقول : ان
المستفاد من دليل اعتبار العدالة اعتبارها في صحة الاستنابة لافى عمل النايب ، بمعنى انه
يشترط وثوق المستنيب بالنايب ، وهذا هو المشهور ، كما في اشتراط عدالة الامام في صلاة
الجماعة ، وهو غير بعيد .
هذا ولو أوصى إلى ففسق فالمشهور بطلان الوصاية حين فسقه ، وهو كذلك إن
اعتبرها الموصى عنوانا لوصايته ، واما إذا علم أنه انما اعتبرها لأجل الأمانة لالانها هي
فلا تبطل مع بقاء الأمانة ، وكذا إذا علم كون العدالة داعيا إلى نصبه من حيث هو ، واما إذا لم يعلم
أنه اعتبرها بأي وجه من الوجهين فالظاهر عدم جواز التصرف بعده ( والله العالم ) .
سؤال 701 : زيد وعمرو را وصى نموده كه فلان مبلغ را به مصرف خمس ومال امام
عليه السلام ومظالم وزكات وصوم وصلاة برساند در مدت يك سال لا غير . وحال ورثه ،
هامش
1 . وسائل ، ج 13 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 50 ، حديث 1 و 2 ، ص 438 .