يشترطون فيها كون المزارع مالكا للأرض أو لمنافعها ، بل أو للانتفاع بها ، وفى العارية ليس
شئ منها متحققا ، بل عن المسالك 1 أنه قال : " واعلم أنه قد استفيد من حقيقة المزارعة ومن
صيغتها أن المعقود عليه هو الأرض المملوكة المنتفع بها " ، ثم فرع عليه عدم صحة المزارعة في
الأرض الخراجية ، وإن بقي من لوازمها ما يمكن اشتراكهما فيه ، ثم ذكر جملة من الحيل في
طريق صحتها ، منها الاشتراك في البذر .
وفى الجواهر بعد ما ذكر أنه لا يعتبر الملكية للأرض ولا للمنفعة ، وأنه يكفى
ملكية الانتفاع ، وأنها إذا حصلت في الأرض الخراجية من جهة تفويض السلطان إليه أو كونه
محييا لها أو غير ذلك مما يوجب الأولوية له قال : " نعم يبقى شئ وهو أن قضية ما ذكرنا عدم
صحة المزارعة على الأرض المستعارة ولو للزراعة ، على وجه يملك المستعير الحصة على
المزارع ، لعدم الملك عينا ومنفعة وانتفاعا ، فإذا وقعت المزارعة منه في الحقيقة للمالك وإن
قصد بها نفسه ، فأرض الخراج التي يفوض امرها السلطان مثلا إلى الشخص على أنها له إذا
زارع عليها ، لا يملك الحصة ، ضرورة عدم ملك العين أو المنفعة أو الانتفاع ، وبذلك تكون
الحصة حينئذ للمسلمين على فرض صحة المزارعة . نعم ، إذا استمر الجائر على الإباحة إلى
قبض الحاصل كان الملك حينئذ بذلك ، لا بالمزارعة فتأمل جيدا " انتهى .
لكن الأظهر الصحة في الأرض الخراجية بعد حصول الأولوية ، وكذا في العارية للمزارعة ،
إذ في العارية وإن لم يكن مالكا للعين ولا للمنفعة لكنه مالك للانتفاع ، وإن ادعى أنه ليس
مالكا له ، غاية ما يكون كونه مباحا له ، إذ نقول : هذا المقدار يكفى في صحة المزارعة ،
والعمومات شاملة ، ولا دليل على اشتراط الملكية ، وكذا يصح الإعارة للإجارة ، ونمنع لزوم
كون العوض داخلا في ملك من خرج عن ملكه المعوض كما بينا في محله وقلنا : إنه لا مانع
من أن يقول : " إشتر بمالي لك أو بع مالي لك " ، فهنا أيضا يقول : " آجر مالي لك " ، وتمام
الكلام في محله ( والله العالم ) .
سؤال 483 : أودع رجلان واحد دينارا والاخر درهما عند شخص ، ثم ماتا ونسي
الودعي أن أيهما صاحب الدينار وأيهما صاحب الدرهم ، وورثتهما أيضا لا يعلمون المعين ،
هامش
1 . مسالك الأفهام ( قطع وزيري ) ، مؤسسة المعارف الاسلامية ، ج 5 ، ص 8 .