ثم إنه نقض على نفسه بمسألة الحلف الحاكم ، وأجاب أولا بأنه للدليل ، وثانيا لا يستحق
عليه الحلف معينا ، بل له أن ينكل ، ولابد اختياره لفعل المحرم إذا اختار الحلف . ويمكن أن
يقال : إن في مقامنا أيضا لا يتعين عليه الحلف ، إذ لو أقر وأعطى الحق يقبل منه ، الا ان يقال :
بحسب الصلح تعين عليه الحلف ، وقد يكون بعد الصلح لا يقبل منه اعطاء الحق أيضا ، بل
المفروض سقوطه بالصلح .
هذا ويمكن تصحيح الصلح حتى في صورة العلم بكون المنكر عالما بالحق وكونه كاذبا
في حلفه بوجه آخر ، وهو أن يصالح عن حقه معه بشئ جزئي ، ويشترط عليه أنه إن لم
يحلف على برائته يعطى المدعى به أو ألف تومان مثلا ، إذ حينئذ لا يكون مستحق عليه الحلف
حتى يلزم الاشكال ، بل هو بسوء اختياره يختار الحلف . ثم لا يخفى أن مع صحة الصلح يسقط
حق المدعى من حين الصلح ، ولا يتوقف سقوطه على الحلف ، بل يستحق عليه الحلف في
صورة عدم العلم بكذبه ، ويستحق عليه المقدار المشترط على ما قلنا في صورة العلم ، فإن لم
يحلف في الصورة الأولى يكون للمدعى الخيار في الفسخ والعدم ، وفى الصورة الثانية يبعى
عليه المقدار المشترط من المدعى به أو الألف تومان مثلا .
ثم لو تبين بعد هذا بالبينة أو باقراره أنه كان عليه الحق وكان كاذبا في انكاره وحلفه ، هل
للمدعى المطالبة أو لا ؟ فيه تفصيل ، وهو أنه إن كان الصلح عن حق الدعوى فله ، وإن كان عن
الحق المدعى به فلا ، لأن المفروض أنه صالح عنه .
ودعوى أنه يظهر بعد الاقرار أو البينة أن الحلف كان كاذبا ولم يكن صالحا للعوضية ،
مدفوعة بأن العوض هو الحلف وقد حصل ، وكونه كذبا واقعا لا يضر بعد كونه جايزا في
الظاهر . نعم لو ظهر أنه كان عالما بكون الحق عليه وانه حلف كاذبا متعمدا يمكن ان يقال : انه
لا يصلح للعوضية ، والحمل على الصحة مادامى ، فهو كما لو شك في كون مايع حراما أو حلالا
وبنى على حليته بأصالة الإباحة وجعل عوضا في الصلح أو غيره ، ثم تبين كونه خمرا ، فإنه
يكشف عن بطلان المعاوضة . ( والله العالم )
سؤال 364 : إذا ادعى زيد على عمرو دينا أو عينا وأنكر ثم صالح معه بشئ ، هل يصح
هذا الصلح أولا ؟ وعلى فرض الصحة ماحكمه إذا تبين كون الحق مع المدعى بالاقرار أو