وكانوا يقولون عند كل مصيبة وبعدها : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) فهم يستحقون الصلاة عليهم بلا ريب وهم أظهر مصاديق الآية الكريمة والقدر المتيقن الذي لا نزاع فيه .
ثانياً قوله : إن كانت ( أي الصلاة ) على سبيل التبع كقوله ( صلى الله على النبي وآله فلا كلام فيها . نقول : إذا كانت الصلاة على الآل على سبيل التبع لا كلام فيها إذاً لم تركوها ، بل التزموا بتركها عند الصلاة عليه ، حتى هو نفسه ، وفي هذا المقال نفسه يقول : صلى الله عليه وسلم ، ولم يصل على آله معه ( ص ) ، أليس منشأ ذلك الانحراف عن آل محمد ( ص ) ، والمخالفة لهم ولشيعتهم ، وللأدلة القطعية عندهم .
ثالثاً قوله : وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه . . . الخ . نقول : لا تصح الكراهة عند إفرادهم بالصلاة عليهم بحكم الأدلة التي مر ذكرها وما ذكره من صيرورتها شعارا لذكر رسول الله ( ص ) فهو لا يوجب الكراهة لأنهم منه وهو منهم وتعظيمهم تعظيمه ، ولم جعلوها شعارا لذكره ( ص ) فقط دونهم وهم شركاؤه في أمر الله بالصلاة عليهم .
وأما الاتهام بالرفض فهو لو اقتضى كراهة الصلاة على أهل البيت ، وتغير حكم الله تعالى لأدى إلى كراهة حبهم أيضا ، ولعله لهذا تظهر منهم آثار العداوة لآل محمد فهو إذا تعصب محض وعناد ظاهر ، نعوذ بالله منه ، ومن الأهواء المضلة والآراء الفاسدة أما استشهاده بالحديث ( إن صح ) فلا معنى له في هذا المقام غير الانحراف ونظيره قولهم : إن السنة تسطيح القبور ولكن لما اتخذته الروافض شعارا لها فالأولى تسنيمها ، ذكر ذلك الشعراني في كتابه ( الميزان ) ج 1 ص 182 حيث قال بما نصه : قال الأئمة الثلاثة
الصلاة على محمد وآله في الميزان — صفحة 212
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢١٢