ذكر هذا المعنى عنهم الزمخشري في تفسيره ( الكشاف ) ج 3 ص 558 حيث قال بما نصه فان قلت : فما تقول في الصلاة على غيره ؟ قلت : القياس جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ( [ الأحزاب / 44 ] وقوله تعالى ( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ( [ براءة / 104 ] وقوله ( ص ) : اللهم صل على آل أبي أوفى ، ثم قال : ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك : وهو إنها إن كانت على سبيل التبع كقولك : صلى الله على النبي وآله ، فلا كلام فيها . وأما إذا أراد إفراد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو ، فمكروه ، لأن ذلك صار شعارا لذكر رسول الله ( ص ) ، ولأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض ، وقال رسول الله ( ص ) : - من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم . انتهى .
ويرد في الجواب على ما قال : أولاً قوله : القياس جواز الصلاة على كل مؤمن . . . الخ نقول : الصحيح أن يقول : دل الدليل من الكتاب والسنة على جواز الصلاة على كل مؤمن ، لا القياس ، وذلك لأنه القياس إنما يصار إليه إذا فقد الدليل وقد ذكر الدليل هو نفسه في الآيتين الكريمتين اللتين استشهد بهما ، والحديث الشريف في آل أبي أوفى ، وهو حديث مشهور عندهم ونضيف على أدلتهم فنقول : ومن الآيات التي يستدل بها على ذلك أيضا قوله تعالى : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( 156 ) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ( [ البقرة / 156 - 158 ] فهذه الآيات الكريمة تدل بكل صراحة على أن صلوات الله ورحمته على كل من يصبر على مصيبة ، ويقول بعدها : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وهو معتقد مفادها بأنه ملك لله ، وأن رجوعه إليه ولا شك إن أهل البيت ( ع ) أصيبوا بأعظم المصائب وصبروا عليها كلها ،
الصلاة على محمد وآله في الميزان — صفحة 211
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢١١