فرضا ، فليس هذا شرطا في صحة
السعي كما يوهمه كلامه ، ولا يريد أن غير الفرض ينوي به بل هو شرط لعدم إعادته
وعدم ترتب دم عليه ، والمراد بالفرض ما يشمل الواجب كالقدوم ( وإلا ) بأن لم
ينو فرضيته لكونه نفلا أو واجبا ، ولم ينو به فرضا بأن لم يعتقد وجوبه كما يقع
لبعض الجهلة ( فدم ) إن تباعد عن مكة وإلا أعاده مع السعي . ولما قدم شروط
الطواف من حيث هو شرع في بيان حكم ما إذا فسد لفقد شرط وأنه إنما يرجع لاحد
أطوفة ثلاثة فقال : ( ورجع ) المعتمر من أي موضع من الأرض ( إن لم يصح طواف عمرة
) اعتمرها لفقد شرط كفعله بغير وضوء ( حرما ) بكسر فسكون أي محرما متجردا عن
المحيط كما كان عند إحرامه ، إذ ليس معه إلا الاحرام فيحرم عليه ما يحرم على
المحرم ، ويجب عليه ما يجب على المحرم ، فإن كان قد أصاب النساء فسدت عمرته
قيمتها ثم يقضيها من الميقات الذي أحرم منه ويهدي ، وعليه لكل صيد أصابه الجزاء
، وعليه فدية للبسه وطيبه ( وافتدى لحلقه ) إن كان حلق ، ولا بد من حلقه ثانيا لان
حلقه الأول لم يصادف محلا وإن لم يكن حلق لم يلزمه شئ لتأخيره ( وإن أحرم ) هذا
الذي لم يصح طواف عمرته ( بعد سعيه ) الذي سعاه بعد طوافه الفاسد ( بحج فقارن )
لان طوافه الفاسد كالعدم فسعيه عقبه كذلك لفقد شرطه وهو صحة الطواف ، فلم يبق
معه إلا مجرد الاحرام والأرداف عليه صحيح وأولى لو أردف قبل سعيها ( كطواف
القدوم ) إن فسد فإنه يرجع إليه من أي محل كان ( إن سعى بعده واقتصر ) عليه ولم
يعده بعد الإفاضة ، فالرجوع في الحقيقة ليس للقدوم بل للسعي ، ولذا كان إذا لم
يقتصر عليه بل أعاده بعد الإفاضة لم يرجع . ( و ) طواف ( الإفاضة ) إذا فسد فإنه
يرجع إليه ( إلا أن يتطوع بعده ) بطواف صحيح
الشرح الكبير — صفحة 35
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٣٥