بأن غم عليهم ليلة الثلاثين من القعدة أو نظروا فلم يروا الهلال
فأكملوا العدة ثلاثين يوما فيجزيهم ( فقط ) قيد في قوله الجم ، وفي قوله بعاشرة ،
ليحترز بالأول عن خطأ البعض ولو أكثرهم ، والثاني عن خطئهم فوقفوا بالثامن ولم
يستدركوا الوقوف بالتاسع ( لا ) المار ( الجاهل ) بعرفة فلا يجزيه وهو عطف على
مقدر بعد قوله : ولو مر أي يكفي الحضور ولو مر العالم بأنه عرفة لا الجاهل . وشبه
في عدم الاجزاء قوله : ( كبطن عرنة ) بعين مهملة مضمومة وفتح الراء والنون واد
بين العلمين اللذين على حد عرفة والعلمين اللذين على حد الحرم فليست عرنة
بالنون من عرفة بل ولا من الحرم ( وأجزأ ) الوقوف ( بمسجدها ) أي عرنة بالنون
لأنه من عرفة بالفاء ونسب لذات النون لأنه لو سقط حائطه القبلي الذي من جهة مكة
لسقط في عرنة بالنون ( بكره ) لما قيل أنه من عرنة بالنون ( و ) من عليه العشاء
أو المغرب وخاف عدم إدراك ركعة من العشاء قبل الفجر إن ذهب لعرفة وإن صلى
فاته الحج ( صلى ولو فات ) لان ما ترتب على تركه القتل مقدم على ما ليس كذلك
، لكن الذي به الفتوى تقديم الوقوف على الصلاة . ولما أنهى الكلام على الأركان شرع
في بيان السنن وبدأ بسنن أولها فقال : ( والسنة ) لمريد الاحرام بحج أو عمرة ولو
صبيا أو حائضا أو نفساء أربع أولها ( غسل متصل ) بالاحرام كغسل الجمعة وهو من
تمام السنة ، فلو اغتسل غدوة وإحرام وقت الظهر لم يجزه ولا يضر الفصل بشد رحاله
وإصلاح جهازه ( ولا دم ) في تركه ولو عمدا وقد أساء . ثم ذكر ما هو كالاستثناء من
قوله متصل بقوله : ( وندب ) الغسل ( بالمدينة للحليفي ) أي لمريد الاحرام من ذي
الحليفة وجوبا أو ندبا فيأتي لابسا لثيابه فإذا أحرم منها تجرد . ( و ) ندب
الغسل ( لدخول غير حائض ) ونفساء ( مكة ) لان الغسل في الحقيقة للطواف فلا يؤمر
به إلا من يصح منه الطواف
الشرح الكبير — صفحة 38
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٣٨