إلا إذا لم يكن لهم وارث من أهل دينهم وكان
ميراثهم للمسلمين . ( وإن مات ) الأولى التفريع بالفاء ( أو أسلم فالأرض )
المعهودة في قوله : ووقفت الأرض ( فقط ) دون ماله ( للمسلمين ) ليس لورثته
تعلق بها بل يعطيها السلطان لمن شاء وخراجها في بيت المال ، وأما ماله ومنه
الأرض التي أحياها من موات فهو لوارثه فإن لم يكن له وارث عندهم فللمسلمين هذا
حكم أرض العنوي وماله . ( و ) الحكم ( في ) أهل ( الصلح ) لا يخلو من أربعة
أقسام : لان الجزية إما أن تضرب عليهم مجملة على الأرض والرقاب أو مفصلة على
الرقاب فقط أو على الأرض فقط أو عليهما ، ف ( - إن أجملت ) على الأرض والرقاب
بأن ضربت على البلد بما حوت من أرض ورقاب من غير تفصيل ما يخص كل شخص وما
يخص الرقاب من الأرض ( فلهم أرضهم ) يقسمونها ويبيعونها ولا نتعرض لهم فيها ولا
يزاد في الجزية بزيادتهم ولا تنقص بنقصهم ( و ) لهم ( الوصية بمالهم ) كله وأولى
ببعضه ( وورثوها ) أي الأرض وكذا مالهم ، فإن لم يكن لهم وارث عندهم فلاهل دينهم
على حسب ما يرونه عندهم . ( وإن فرقت ) جزيتهم ( على الرقاب ) فقط كعلى كل
رأس كذا سواء أجملت على الأرض أو سكت عنها ، وكذا إن فرقت على الأرض وأجملت
على الرقاب كعلى كل فدان كذا أو فرقت عليهما معا ( فهي ) أي الأرض ، وكذا
مالهم ( لهم ) يبيعونها ويرثونها كمالهم وتكون لهم إن أسلموا ( إلا أن يموت )
واحد منهم ( بلا وارث ) في دينهم ( فللمسلمين ) أرضه وماله ( ووصيتهم في الثلث
) فقط حيث لا وارث عندهم وما بقي للمسلمين ، فإن مات وله وارث فله الوصية
بجميع ماله إذ لا نتعرض لهم حينئذ ، فلو حذف المصنف قوله على الرقاب لكان
أخصر وأشمل ، وأما قوله : وإن فرقت عليها إلخ فهو في بيع الأرض وخراجها ولذا
قال : ( وإن فرقت ) الجزية ( عليها ) أي الأرض كعلى كل فدان أو زيتونة أو ذراع
كذا سواء أجملت على الرقاب أو سكت عنها . ( أو ) فرقت ( عليهما ) كعلى كل
فدان كذا وعلى كل رأس كذا ( فلهم بيعها ) أي الأرض ( وخراجها ) في كل سنة ( على
البائع ) في المسألتين لا على المشتري إلا أن يموت أو يسلم فتسقط عنه وعن المشتري
، فإن أسلم الصلحي فأرضه وماله ملك له وسقط ما ضرب عليه . ( وللعنوي إحداث
كنيسة ) ببلد العنوة ( إن شرط ) الاحداث عند ضرب الجزية عليه أي إن سأل الامام
فأجابه لذلك وإلا فللعنوي مقهور لا يتأتى منه شرط . ( وإلا فلا ) وهذا ضعيف
الشرح الكبير — صفحة 203
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٢٠٣