أو حصل مني أو مذي بعد
نزع الذكر ، وهذا مبني على أن نزع الذكر لا يعد وطأ وإلا كان واطئا في النهار . ثم
شرع يتكلم على الجائزات فقال : ( وجاز ) للصائم أراد بالجواز الاذن المقابل
للحرمة لأن بعض ما ذكره جائز مستوي الطرفين كالمضمضة للعطش وبعضه مكروه كالفطر
في السفر وبعضه خلاف الأولى كالاصباح بالجنابة ، وبعضه مستحب كالسواك إذا كان
لمقتض شرعي من وضوء وصلاة وقراءة وذكر أي ندب ( سواك ) أي استياك ( كل النهار
) خلافا لمن قال يكره بعد الزوال ( و ) جاز له ( مضمضة لعطش ) ونحوه كحر ويكره
لغير موجب لأن فيه تغريرا ( وإصباح بجنابة ) بمعنى خلاف الأولى ( وصوم دهر )
بمعنى يندب ( و ) صوم يوم ( جمعة فقط ) لا قبله يوم ولا بعده يوم أي يندب ، فإن
ضم إليه آخر فلا خلاف في ندبه ، وإنما كان المراد بالجواز هنا الندب لأنه ليس
لنا صوم مستوي الطرفين ( و ) جاز له بمعنى كره ( فطر ) بأن يبيت الفطر أو
يتعاطى مفطرا ، ولجوازه أربعة شروط أشار لأولها بقوله : ( بسفر قصر ) لا أقل فلا
يجوز . ولثانيها بقوله : ( شرع فيه ) بالفعل بأن وصل لمحل بدء القصر المتقدم في
صلاة السفر لا إن لم يشرع فلا يجوز . ولثالثها بقوله : ( قبل الفجر ) لا إن شرع بعده
فلا يجوز . ورابعها : أن لا يبيت الصوم في السفر وإليه أشار بقوله : ( ولم ينوه )
أي الصوم ( فيه ) أي في السفر فإن بيته فيه فلا يجوز . وبقي خامس وهو أن يكون
برمضان لا في نحو كفارة ظهار ( وإلا ) بأن فقد شرط من هذه الشروط ( قضى ) وذكره
وإن علم من قوله : وقضى في الفرض مطلقا ليرتب عليه قوله : ( ولو تطوعا ) بأن
بيت الصوم في الحضر ثم سافر بعد الفجر أو في السفر فأفطر لغير عذر ،
الشرح الكبير — صفحة 534
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٥٣٤