ولفظ السمهودي : عن أبي الوليد قال سألت ابن عمر عن
الحصباء الذي في المسجد فقال : مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض
مبتلة ، فجعل الرجل يأتي بالحصباء في ثوبه ويبسطه تحته ، فلما
قضى رسول الله ( ص ) قال : ما أحسن هذا .
تدل الرواية أن الصحابة حتى مع نزول المطر وابتلال
الأرض ، كانوا متعبدين بالسجود على التراب والطين ولا يسجدون
على شئ سوى ذلك ، بل الرسول ( ص ) كان أيضا متقيدا بذلك
ومتعبا نفسه الشريفة فيه ، وذلك أيضا يكشف عن عدم جواز السجود
على غيرها .
بل نقل السمهودي ص 656 أن المسجد بقي غير مفروش
بالحصباء إلى زمن عمر بن الخطاب ( 1 ) .
7 - عن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد الله جعفر بن
هامش
( 1 ) قال السمهودي : والذي يقتضيه كلام المؤرخين أن تحصيب المسجد إنما حدث في
زمان عمر بن الخطاب ، فقد روى يحيى عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الأزهري
قال : قال عمر بن الخطاب حين بنى مسجد رسول ( ص ) ما ندري ما نفرش في
مسجدنا ، فقيل له افرض الخصف والحصر قال : هذا الوادي مبارك فإني سمعت
رسول الله ( ص ) يقول : " العقيق واد مبارك " قال فحصبه عمر بن الخطاب . ( راجع
الطبقات ج 3 ق 1 ص 204 ) .
ونقل عن عبيد الله بن عمر قال : قدم سفيان بن عبد الله الثقفي على عمر
بن الخطاب ومسجد النبي ( ص ) غير محصوب فقال : أما لكم واد ؟ فقال عمر : بلى
قال : فاحصبوه منه ، فقال : عمر احصبوه من هذا الوادي المبارك عقيق .
أقول : لا منافاة بين نقل ابن عمر من كون التحصيب في زمن الرسول صلى
الله عليه وآله ، وبين نقل الأزهري في كونه زمن عمر ، لاحتمال أن يكون التحصيب
زمن الرسول الله صلى الله عليه وآله فشاور عمر بعد تجديد البناء في فرشه بالحصير
أو الحصباء فأشير إلى التحصيب ، فبقي محصوبا إلى أن فرشه بعد بالحصير كما تقدم
عن السيرة الحلبية .