يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدة الحر
فنهوا عن ذلك ، وأنهم لما شكوا إليه ما يجدون من ذلك لم يفسح
لهم أن يسجدوا على طرف ثيابهم .
وقال السيوطي في حاشيته على سنن النسائي بعد ذكره ما
نقلناه عن النهاية : وقال القرطبي : يحتمل أن يكون هذا منه
( ص ) قبل أن يؤمر بالابراد الخ ( النسائي ج ا ص 247 ) .
أقول : المستفاد من الروايات أن الصحابة شكوا إلى رسول
الله ( ص ) ما يلقون من الحر والبرد حيث كانت تحترق جباههم
وأيديهم - شكوا له - حتى يرخص لهم في السجود على غير الأرض
مما يدفع عنهم هذه المشاق والمتاعب ، كالثياب المتصلة ككور
العمامة أو المنفصلة كالمناديل والسجاجيد المصنوعة ( بعد قرون )
من القطن والكتان والحرير وغيرها فلم يشكهم رسول الله ( ص ) ولم
يعتن بشكواهم وهو الرؤوف المتحنن الكريم العطوف ، وليس ذلك
إلا لعدم جواز السجود على غير الأرض .
6 - قال أبو الوليد سألت ابن عمر عما كان بدء هذه الحصباء
التي في المسجد قال : غم مطر من الليل فخرجنا لصلاة الغداة ،
فجعل الرجل يمر على البطحاء فيجعل في ثوبه من الحصباء فيصلي
فيه قال : فلما رأى رسول الله ( ص ) ذاك قال : ما أحسن هذه
البساط ، فكان ذلك أول بدئه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 440 / 106 ، ووفاء الوفاء ج 2 ص 655 / 656 ، وسيرتنا
ص 128 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 80 ، وسنن أبي داود ج 1 ص 174 في
المطبوع مع شرح عون المعبود ، وص 125 في المطبوع مستقلا بإشراف محمد محيي
الدين .
وفي الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 368 ، ووفاء الوفاء ج 2 ص 656 أن
تحصيب المسجد كان في عهد عمر ، ولكن في السيرة الحلبية بعد نقل أن التحصيب
كان بأمر رسول الله ( ص ) قال : أول من فرش الحصر في المسجد عمر بن الخطاب
وكان قبل ذلك مفروشا بالحصباء أي في زمنه ( ص ) . وفي الاحياء : أكثر معروفات
هذه الأعصار منكرات في عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، إذ من غير
المعروف في زماننا فرش المساجد بالبسط الرقيقة فيها وقد كان يعد فرش البواري في
المسجد بدعة ، كانوا لا يرون أن يكون بينهم وبين الأرض حائل .