ويحتمل أن يكون وضع الوجه على الأرض مباشرة مأخوذ في
حقيقة السجود لغة وكذا عند أهل العرف ، ويدل عليه ما رواه
البخاري ج 5 ص 57 : قال قرأ النبي ( ص ) النجم فسجد فما بقي
أحد إلا سجد إلا رجل رأيته أخذ كفا من حصى فرفعه فسجد
عليه " ( 1 ) إذ الظاهر منه أن السجود هو الوقوع على الأرض بهيئة
خاصة ، ولذا قال الرجل " يكفيني منه " أي يكفي من السجود
الحقيقي لا أنه نفسه ، ولو كان السجود على غير الأرض كافيا لما
كان التكلف لازما ، لامكان السجود على الثوب .
فالأصل في السجود أن يضع الإنسان وجهه على الأرض ،
على ترابها ورملها وحصاها وحجرها ومدرها ونباتها غير مأكول ولا
ملبوس ، إلا أن تعرض عناوين حكم الشارع فيها بجواز السجود
على الثياب ونحوها كضرورة الحر والبرد والزحام ، وسيأتي الكلام
عليها إن شاء الله تعالى .
وذلك هو الذي اعترف به الفقهاء كما تقدم .
حديث تبريد الحصى :
2 - عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : كنت أصلي مع
النبي ( ص ) الظهر فآخذ قبضة من الحصى فأجعلها في كفي ثم
أحولها إلى الكف الأخرى حتى تبرد ثم أضعها لجبيني حتى أسجد
هامش
( 1 ) راجع البخاري أيضا ج 5 ص 96 ، وصحيح مسلم ج 1 ص 405 ، وأبا داود
ج 2 ص 59 ، والدارمي ج 2 ص 342 ، ومسند أحمد ج 1
ص 388 / 401 / 437 / 443 / 462 .