يصرح بأن المراد من المسجد في الحديث الشريف ليس هو
المصلى ليكون المراد كما تقدم أنه يصلي أي مكان شاء ومتى
أراد ، بل المراد موضع السجود ، أي جعلت لي الأرض محل
سجود ، فمتى صلى انسان فعنده ما لسجد عليه ، وإن كان يستفاد
الترخيص بالنسبة إلى مكان الصلاة أيضا كما لا يخفى على المتدبر
ويؤيد هذا المعنى أيضا ما في شرح عون المعبود لسنن أبي
داود ج 1 ص 182 حيث قال : " ومسجدا أي موضع سجود ، ولا
يختص السجود منها بموضع دون غيره ، ويمكن أن يكون مجازا من
المكان المبني للصلاة ، وهو من مجاز التشبيه لأنه إذا جازت الصلاة
في جميعها كانت كالمسجد قاله الحافظ في الفتح ( راجع الفتح
ج 1 ص 369 وما بعدها ) حيث جعل الشارح مفاد الحديث حقيقة
فيما ذكرنا من السجود على الأرض وجعل المعنى الآخر محتملا
مجازا " .
نعم في بعض الروايات إشارة إلى المعنى المجازي أيضا
منها قوله ( ص ) كما عن حذيفة " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها
طهورا ( 1 ) " حيث خص الطهور بالتراب فقط دون سائر أجزاء
الأرض . ومنها ما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله
( ص ) : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح عرن المعبود ج 1 ص 182 .
( 2 ) تحفة الأحوذي ج 1 ص 262 .