قال : فإن نبيكم قد صدقكم ، قتلت الروم والله قتل عاد .
قال : ثم سألني عن وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته وأهدى
إلى عمر وإليهم . وكان ممن أهدى إليه على وعبد الرحمن والزبير - وأحسبه
ذكر العباس -
قال كعب : وكنت شريكا لعمر في البز في الجاهلية ، فلما أن فرض الديوان فرض لي
في بني عدى بن كعب .
وهذا أثر غريب وفيه نبأ عجيب وهو صحيح .
فصل
قال محمد بن إسحاق : ولما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب ،
واشرأبت اليهودية والنصرانية ونجم النفاق ، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية
لفقد نبيهم ، حتى جمعهم الله على أبى بكر رضي الله عنه .
قال ابن هشام : وحدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم أن أكثر أهل مكة لما توفى
رسول الله صلى الله عليه وسلم هموا بالرجوع عن الاسلام وأرادوا ذلك ، حتى خافهم
عتاب بن أسيد رضي الله عنه فتوارى ، فقام سهيل بن عمرو رضي الله عنه ، فحمد الله
وأثنى عليه ثم ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إن ذلك لم يزد الاسلام إلا
قوة ، فمن رابنا ضربنا عنقه .
فتراجع الناس وكفوا عما هموا به ، فظهر عتاب بن أسيد .
فهذا المقام الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لعمر الخطاب - يعنى
السيرة النبوية — صفحة 554
مساهمون: ابن كثير
ص٥٥٤