أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل فائت ،
ودركا من كل هالك ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنما المحروم من حرم الثواب ،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ثم قال البيهقي : هذان الاسنادان وإن كانا ضعيفين فأحدهما يتأكد بالآخر ، ويدل
على أن له أصلا من حديث جعفر والله أعلم .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن بالويه ، حدثنا محمد بن بشر بن
مطر ، حدثنا كامل بن طلحة ، حدثنا عباد بن عبد الصمد ، عن أنس بن مالك ، قال :
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدق به أصحابه فبكوا حوله واجتمعوا ، فدخل رجل
أشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال : إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وعوضا من كل فائت ، وخلفا من
كل هالك ، فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا ، ونظره إليكم في البلايا فانظروا ، فإن المصاب
من لم يجبر ، فانصرف .
فقال بعضهم لبعض : تعرفون الرجل ؟ فقال أبو بكر وعلى : نعم هذا أخو رسول الله
صلى الله عليه وسلم الخضر .
ثم قال البيهقي : عباد بن عبد الصمد ضعيف . وهذا منكر بمرة .
وقد روى الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن سعد ، أنبأنا هاشم بن القاسم ، حدثنا
صالح المزي ، عن أبي حازم المدني ، أن رسول الله حين قبضه الله عز وجل دخل المهاجرون
فوجا فوجا يصلون عليه ويخرجون ، ثم دخلت الأنصار على مثل ذلك ، ثم دخل أهل
المدينة حتى إذا فرغت الرجال دخلت النساء ، فكان منهن صوت وجزع كبعض ما يكون
منهن ، فسمعن هدة في البيت فعرفن فسكتن ، فإذا قائل يقول : إن في الله عزاء
السيرة النبوية — صفحة 551
مساهمون: ابن كثير
ص٥٥١