هكذا رواه البيهقي .
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد ، حدثنا زائدة ; حدثنا زياد بن علاقة ، عن
جرير ، قال : قال لي حبر باليمن : إن كان صاحبكم نبيا فقد مات اليوم . قال جرير : فمات
يوم الاثنين .
وقال البيهقي : أنبأنا أبو الحسين بن بشران المعدل ببغداد ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن
عمرو ، حدثنا محمد بن الهيثم ، حدثنا سعيد بن كثير بن عفير ، حدثني عبد الحميد بن
كعب بن علقمة بن كعب بن عدي التنوخي ، عن عمرو بن الحارث ، عن ناعم بن أجبل ،
عن كعب بن عدي ، قال : أقبلت في وفد من أهل الحيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم :
فعرض علينا الاسلام ، فأسلمنا ثم انصرفنا إلى الحيرة .
فلم نلبث أن جاءتنا وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فارتاب أصحابي وقالوا : لو كان نبيا
لم يمت . فقلت : قد مات الأنبياء قبله ، وثبت على إسلامي ، ثم خرجت أريد المدينة فمررت
براهب كنا لا نقطع أمرا دونه ، فقلت له : أخبرني عن أمر أردته نفخ في صدري منه شئ ،
فقال : إئت باسم من الأسماء . فأتيته بكعب فقال : ألقه في هذا السفر ، لسفر أخرجه ،
فألقيت الكعب فيه فصفح فيه فإذا بصفة النبي صلى الله عليه وسلم كما رأيته ، وإذا هو
يموت في الحين الذي مات فيه .
قال : فاشتدت بصيرتي في إيماني ، وقدمت على أبى بكر رضي الله عنه فأعلمته وأقمت
عنده ، فوجهني إلى المقوقس فرجعت ، ووجهني أيضا عمر بن الخطاب فقدمت عليه بكتابه ،
فأتيته ، وكانت وقعة اليرموك ولم أعلم بها فقال لي : أعلمت أن الروم قتلت العرب
وهزمتهم ؟ فقلت كلا قال : ولم ؟ قلت إن الله وعد نبيه أن يظهره على الدين كله ، وليس
بمخلف الميعاد .
السيرة النبوية — صفحة 553
مساهمون: ابن كثير
ص٥٥٣