وبورك لحد منك ضمن طيبا * عليه بناء من صفيح منضد ( 1 )
تهيل عليه الترب أيد وأعين * عليه - وقد غارت بذلك أسعد
لقد غيبوا حلما وعلما ورحمة * عشية علوه الثرى لا يوسد
وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم * وقد وهنت منهم ظهور وأعضد
ويبكون من تبكى السماوات يومه * ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد
وهل عدلت يوما رزية هالك * رزية يوم مات فيه محمد
تقطع فيه منزل الوحي عنهم * وقد كان ذا نور يغور وينجد
يدل على الرحمن من يقتدى به * وينقذ من هول الخزايا ويرشد
إمام لهم يهديهم الحق جاهدا * معلم صدق إن يطيعوه يسعدوا
عفو عن الزلات يقبل عذرهم * وإن يحسنوا فالله بالخير أجود
وإن ناب أمر لم يقوموا بحمله * فمن عنده تيسير ما يتشدد
فبينا هم في نعمة الله وسطهم * دليل به نهج الطريقة يقصد
عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى * حريص على أن يستقيموا ويهتدوا
عطوف عليهم لا يثنى جناحه * إلى كنف يحنو عليه ويمهد
فبينا هم في ذلك النور إذ غدا * إلى نورهم سهم من الموت مقصد
فأصبح محمودا إلى الله راجعا * يبكيه حق المرسلات ويحمد ( 2 )
وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعها * لغيبة ما كانت من الوحي تعهد
قفارا سوى معمورة اللحد ضافها * فقيد يبكيه بلاط وغرقد ( 3 )
ومسجده فالموحشات لفقده * خلاء له فيها ( 4 ) مقام ومقعد
هامش
( 1 ) من ت وابن هشام
( 2 ) المرسلات : الملائكة . وفى ج : جفن المرسلات . ويروى جن ، أي الملائكة المستورون
( 3 ) البلاط : الأرض المستوية الملساء . والغرقد : شجر .
( 4 ) ابن هشام فيه .