من كل هالك ، وعوضا من كل مصيبة ، وخلفا من كل فائت ، والمجبور من جبره الثواب
والمصاب من لم يجبره الثواب .
فصل
فيما روى من معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته عليه السلام
قال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن
قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله البجلي ، قال : كنت باليمن فلقيت رجلين من
أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو ، فجعلت أحدثهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
فقالا لي : إن كان ما تقول حقا فقد مضى صاحبك على أجله منذ ثلاث .
قال : فأقبلت وأقبلا ، حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من المدينة ،
فسألناهم فقالوا : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر والناس صالحون .
قال : فقالا لي : أخبر صاحبك أنا قد جئنا ، ولعلنا سنعود إن شاء الله عز وجل .
قال : ورجعا إلى اليمن ، فلما أتيت أخبرت أبا بكر بحديثهم قال : أفلا جئت بهم ؟
فلما كان بعد قال لي ذو عمرو : يا جرير إن لك على كرامة وإني مخبرك خبرا ، إنكم
معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في آخر ، أما إذا كانت بالسيف .
كنتم ملوكا تغضبون غضب الملوك وترضون رضا الملوك .
هكذا رواه الإمام أحمد والبخاري عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وهكذا رواه البيهقي
عن الحاكم عن عبد الله بن جعفر ، عن يعقوب بن سفيان عنه .
وقال البيهقي : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا علي بن المتوكل ، حدثنا محمد بن يونس ، حدثنا
يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، حدثنا زائدة ، عن زياد بن علاقة ، عن جرير ، قال : لقيني
حبر باليمن وقال لي : إن كان صاحبكم نبيا فقد مات يوم الاثنين .
السيرة النبوية — صفحة 552
مساهمون: ابن كثير
ص٥٥٢