جبريل : هذا ملك الموت يستأذن عليك ما استأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي
بعدك . فقال عليه السلام : إيذن له . فأذن له .
فدخل فسلم عليه ثم قال : يا محمد إن الله أرسلني إليك فإن أمرتني أن أقبض روحك
قبضت ، وإن أمرتني أن أتركه تركته . فقال رسول الله : " أو تفعل يا ملك الموت ؟ " قال :
نعم ، وبذلك أمرت ، وأمرت أن أطيعك .
قال : فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل فقال له جبريل : يا محمد إن الله قد
اشتاق إلى لقائك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لملك الموت : " امض لما أمرت به "
فقبض روحه .
فلما توفى النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا صوتا من ناحية البيت ،
السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا
من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنما المصاب من
حرم الثواب .
فقال علي رضي الله عنه : أتدرون من هذا ؟ هذا الخضر عليه السلام .
وهذا الحديث مرسل وفى إسناده ضعف بحال القاسم العمرى هذا ، فإنه قد ضعفه
غير واحد من الأئمة ، وتركه بالكلية آخرون . وقد رواه الربيع عن الشافعي عن القاسم
عن جعفر عن أبيه عن جده - فذكر منه قصة التعزية فقط موصولا - وفى الاسناد العمرى
المذكور ، قد نبهنا على أمره لئلا يغتر به .
على أنه قد رواه الحافظ البيهقي ، عن الحاكم ، عن أبي جعفر البغدادي ، حدثنا
عبد الله بن الحارث أو عبد الرحمن بن المرتعد الصغاني ، حدثنا أبو الوليد المخزومي ، حدثنا
أنس بن عياض ، عن جعفر بن محمد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لما توفى رسول الله صلى
الله عليه وسلم [ ناداهم مناد ] يسمعون الحس ولا يرون الشخص . فقال : السلام عليكم
السيرة النبوية — صفحة 550
مساهمون: ابن كثير
ص٥٥٠