فقالت : إنما أبكى على خبر السماء كان يأتينا غضا جديدا كل يوم وليلة ، فقد انقطع
ورفع ، فعليه أبكى .
فعجب الناس من قولها .
وقد قال مسلم بن الحجاج في صحيحه : وحدثت عن أبي أسامة ، وممن روى ذلك
عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أبو أسامة ، حدثني بريد بن عبد الله عن أبي
بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن الله إذا أراد رحمة أمة
من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا يشهد لها ، وإذا أراد هلكة أمة عذبها
ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر إليها فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره " .
تفرد به مسلم إسنادا ومتنا .
وقد قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا عبد المجيد بن
عبد العزيز بن أبي رواد ، عن سفيان ، عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد
الله - هو ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني
عن أمتي السلام " .
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حياتي خير لكم تحدثون ويحدث
لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ،
وما رأيت من شر استغفرت الله لكم " . ثم قال البزار : لا نعرف آخره يروى عن
عبد الله إلا من هذا الوجه .
قلت : وأما أوله وهو قوله عليه السلام : " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن
أمتي السلام " فقد رواه النسائي من طرق متعددة ، عن سفيان الثوري وعن الأعمش ،
كلاهما عن عبد الله بن السائب ، عن أبيه به .
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا حسين بن علي الجعفي ، عن عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن أوس بن أوس ، قال قال رسول الله صلى الله
السيرة النبوية — صفحة 547
مساهمون: ابن كثير
ص٥٤٧