يمشون مشى الجمال الزهر يعصمهم * ضرب إذا عرد السود التنابيل ( 1 )
شم العرانين أبطال لبوسهم * من نسج داود في الهيجا سرابيل
بيض سوابغ قد شكت لها خلق * كأنها حلق القفعاء مجدول ( 2 )
ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم * قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا
لا يقع الطعن إلا في نحورهم * ولا لهم عن حياض الموت تهليل
قال ابن هشام : هكذا أورد محمد بن إسحاق هذه القصيدة ولم يذكر لها إسنادا .
وقد رواها الحافظ البيهقي في دلائل النبوة بإسناد متصل ، فقال : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ،
أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الأسدي بهمذان ، حدثنا إبراهيم بن
الحسين ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن
ابن كعب بن زهير بن أبي سلمى ، عن أبيه ، عن جده قال : خرج كعب وبجير ابنا زهير
حتى أتيا أبرق العزاف ، فقال بجير لكعب : أثبت في هذا المكان حتى آتي هذا
الرجل - يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأسمع ما يقول : فثبت كعب وخرج بجير
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه الاسلام فأسلم . فبلغ ذلك كعبا فقال :
ألا أبلغا عنى بجيرا رسالة * على أي شئ ويب غيرك دلكا
على خلق لم تلف أما ولا أبا * عليه ولم تدرك عليه أخا لكا
سقاك أبو بكر بكأس روية * وأنهلك المأمون منها وعلكا
فلما بلغت الأبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدر دمه وقال : " من لقي
كعبا فليقتله " .
فكتب بذلك بجير إلى أخيه ، وذكر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمه
ويقول له : النجاء وما أراك تنفلت . ثم كتب إليه بعد ذلك : اعلم أن رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) عرد : هرب . والتنابيل : القصار .
( 2 ) القفعاء : ضرب من الحسك تشبه به حلق الدر