والناظرين بأعين محمرة * كالجمر غير كليلة الابصار
والبائعين نفوسهم لنبيهم * للموت يوم تعانق وكرار
يتطهرون يرونه نسكا لهم * بدماء من علقوا من الكفار
دربوا كما دربت بطون خفية * غلب الرقاب من الأسود ضواري
وإذا حللت ليمنعوك إليهم * أصبحت عند معاقل الأعفار ( 1 )
ضربوا عليا يوم بدر ضربة * دانت لوقعتها جميع نزار
لو يعلم الأقوام علمي كله * فيهم لصدقني الذين أماري
قوم إذا خوت النجوم فإنهم * للطارقين النازلين مقاري
قال ابن هشام : ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين أنشده بانت سعاد :
" لولا ذكرت الأنصار بخير فإنهم لذلك أهل ؟ " فقال كعب هذه الأبيات وهي في
قصيدة له .
قال : وبلغني عن علي بن زيد بن جدعان أن كعب بن زهير أنشد رسول الله صلى
الله عليه وسلم في المسجد : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول .
وقد رواه الحافظ البيهقي بإسناده المتقدم إلى إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثني معن بن
عيسى ، حدثني محمد بن عبد الرحمن الأفطس ، عن ابن جدعان . فذكره وهو مرسل .
وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في كتاب " الاستيعاب في معرفة
الأصحاب " بعد ما أورد طرفا من ترجمة كعب بن زهير إلى أن قال : وقد كان كعب بن
زهير شاعرا مجودا كثير الشعر مقدما في طبقته هو وأخوه بجير ، وكعب أشعرهما ،
وأبوهما زهير فوقهما ، ومما يستجاد من شعر كعب بن زهير قوله :
لو كنت أعجب من شئ لأعجبني * سعى الفتى وهو مخبوء له القدر
هامش
( 1 ) الأعفار : جمع عفر وهو ولد الوعل