وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه ، فقال : يا رسول الله إن كعب بن زهير
قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما ، فهل أنت قابل منه إن جئتك به ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " نعم " فقال : إذا أنا ( 1 ) يا رسول الله كعب بن زهير .
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه وثب عليه رجل من الأنصار
فقال : يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" دعه عنك ، فإنه جاء تائبا نازعا " .
قال : فغضب كعب بن زهير على هذا الحي من الأنصار لما صنع به صاحبهم ،
وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير . فقال في قصيدته التي قال حين قدم
على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم عندها لم يفد مكبول ( 2 )
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول ( 3 )
[ هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة * لا يشتكي قصر منها ولا طول ] ( 4 )
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * كأنه منهل بالراح معلول ( 4 )
شجت بذى شبم من ماء محنية * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول ( 5 )
تنفى الرياح القذى عنه وأفرطه * من صوب غادية بيض يعاليل ( 6 )
فيالها خلة لو أنها صدقت * بوعدها أو لو أن النصح مقبول
هامش
( 1 ) ابن هشام : فقال أنا .
( 2 ) بانت : بعدت . والمتبول : السقيم من الحب . والمكبول : المقيد .
( 3 ) الأغن : الظبي .
( 4 ) عن ابن هشام .
( 4 ) تجلو : تكشف ، والظلم : بريق الأسنان وبياضها .
( 5 ) شجت : مزجت . والشبم الشديد البرد . والمحنية : منعطف الوادي . والمشمول : الذي ضربته
ريح شمال حتى برد .
( 6 ) أفرطه : سبق إليه . والصوب : المطر . والغادية : السحابة تمطر غدوة . واليعاليل : السحب البيض