وخالفت أسباب الهدى واتبعته * على أي شئ ويب غيرك ( 1 ) دلكا
على خلق لم تلف أما ولا أبا * عليه ولم تدرك عليه أخا لكا
فإن أنت لم تفعل فلست بآسف * ولا قائل إما عثرت لعا لكا
قال ابن إسحاق : وبعث بها إلى بجير ، فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأنشده إياها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع : " سقاك
بها المأمون " : " صدق وإنه لكذوب ، أنا المأمون " ولما سمع : " على خلق لم تلف
أما ولا أبا عليه " قال : " أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه " .
قال : ثم كتب بجير إلى كعب يقول له :
من مبلغ كعبا فهل لك في التي * تلوم عليها باطلا وهي أحزم
إلى الله لا العزى ولا اللات وحده * فتنجو إذا كان النجاء وتسلم
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت * من الناس إلا طاهر القلب مسلم
فدين زهير وهو لا شئ دينه * ودين أبى سلمى على محرم
قال : فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من
كان في حاضره من عدوه ، وقالوا : هو مقتول . فلما لم يجد من شئ بدا قال قصيدته التي
يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر فيها خوفه وإرجاف الوشاة به من
عدوه ، ثم خرج حتى قدم المدينة ، فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة كما
ذكر لي ، فغدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح ، فصلى مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أشار له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هذا رسول
الله فقم إليه فاستأمنه .
فذكر لي أنه قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إليه ووضع يده في يده ،
هامش
( 1 ) ويب غيرك : هلكت هلاك غيرك .