حدثنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن معاوية قال : قصرت
عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة .
* * *
والمقصود أن هذا إنما يتوجه أن يكون في عمرة الجعرانة .
وذلك أن عمرة الحديبية لم يدخل إلى مكة فيها بل صد عنها كما تقدم بيانه ، وأما
عمرة القضاء فلم يكن أبو سفيان أسلم ولم يبق بمكة من أهلها أحد حين دخل رسول الله
صلى الله عليه وسلم بل خرجوا منها ، وتغيبوا عنها مدة مقامه عليه السلام بها تلك الثلاثة
الأيام ، وعمرته التي كانت مع حجته لم يتحلل منها بالاتفاق ، فتعين أن هذا التقصير الذي
تعاطاه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم
عند المروة إنما كان في عمرة الجعرانة كما قلنا . والله تعالى أعلم .
وقال محمد بن إسحاق رحمه الله : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة
معتمرا وأمر ببقاء الفئ فحبس بمجنة بناحية مر الظهران .
قلت : الظاهر أنه عليه السلام إنما استبقى بعض المغنم ليتألف به من يلقاه من الاعراب
فيما بين مكة والمدينة .
قال ابن إسحاق : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرته انصرف راجعا
إلى المدينة واستخلف عتاب بن أسيد على مكة ، وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس
في الدين ويعلمهم القرآن .
وذكر عروة وموسى بن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف معاذا مع عتاب
بمكة قبل خروجه إلى هوازن ، ثم خلفهما بها حين رجع إلى المدينة .
وقال ابن هشام : وبلغني عن زيد بن أسلم أنه قال : لما استعمل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة رزقه كل يوم درهما ، فقام فخطب الناس فقال : أيها
السيرة النبوية — صفحة 697
مساهمون: ابن كثير
ص٦٩٧