تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
حدثنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن معاوية قال : قصرت عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة . * * * والمقصود أن هذا إنما يتوجه أن يكون في عمرة الجعرانة . وذلك أن عمرة الحديبية لم يدخل إلى مكة فيها بل صد عنها كما تقدم بيانه ، وأما عمرة القضاء فلم يكن أبو سفيان أسلم ولم يبق بمكة من أهلها أحد حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بل خرجوا منها ، وتغيبوا عنها مدة مقامه عليه السلام بها تلك الثلاثة الأيام ، وعمرته التي كانت مع حجته لم يتحلل منها بالاتفاق ، فتعين أن هذا التقصير الذي تعاطاه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة إنما كان في عمرة الجعرانة كما قلنا . والله تعالى أعلم . وقال محمد بن إسحاق رحمه الله : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة معتمرا وأمر ببقاء الفئ فحبس بمجنة بناحية مر الظهران . قلت : الظاهر أنه عليه السلام إنما استبقى بعض المغنم ليتألف به من يلقاه من الاعراب فيما بين مكة والمدينة . قال ابن إسحاق : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرته انصرف راجعا إلى المدينة واستخلف عتاب بن أسيد على مكة ، وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس في الدين ويعلمهم القرآن . وذكر عروة وموسى بن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف معاذا مع عتاب بمكة قبل خروجه إلى هوازن ، ثم خلفهما بها حين رجع إلى المدينة . وقال ابن هشام : وبلغني عن زيد بن أسلم أنه قال : لما استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة رزقه كل يوم درهما ، فقام فخطب الناس فقال : أيها