قال ابن إسحاق : فحدثني عمرو بن شعيب ، أنه عليه السلام أقاد يومئذ ببحرة
الرغاء حين نزلها بدم ، وهو أول دم أقيد به في الاسلام ، رجل من بني ليث قتل
رجلا من هذيل فقتله به . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بلية بحصن مالك بن
عوف فهدم .
قال ابن إسحاق : ثم سلك في طريق يقال لها الضيقة ، فلما توجه رسول الله صلى الله
عليه وسلم سأل عن اسمها فقال : ما اسم هذه الطريق ؟ فقيل : الضيقة . فقال : بل هي
اليسرى . ثم خرج منها على نخب حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريبا من مال
رجل ثقيف ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : إما أن تخرج إلينا وإما أن نخرب
عليك حائطك . فأبى أن يخرج ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخرابه .
وقال ابن إسحاق : عن إسماعيل بن أمية ، عن بجير بن أبي بجير ، سمعت عبد الله بن
عمرو ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف ، فمررنا
بقبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا قبر أبى رغال وهو أبو ثقيف ، وكان من
ثمود ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه
بهذا المكان فدفن فيه ، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب ، إن أنتم نبشتم
عنه أصبتموه " .
قال : فابتدره الناس فاستخرجوا معه الغصن .
ورواه أبو داود ، عن يحيى بن معين ، عن وهب ابن جرير بن حازم ، عن أبيه ،
عن محمد بن إسحاق به .
ورواه البيهقي من حديث يزيد بن زريع ، عن روح بن القاسم ، عن إسماعيل بن
أمية به .
* * *
السيرة النبوية — صفحة 655
مساهمون: ابن كثير
ص٦٥٥