هؤلاء بنو سليم ولا بأس عليكم منهم . فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي ، ثم طلعت
خيل أخرى تتبعها ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى قوما عارضي رماحهم أغفالا
على خيلهم . فقال : هؤلاء الأوس والخزرج ، ولا بأس عليكم منهم . فلما انتهوا إلى
أصل الثنية سلكوا طريق بني سليم ، ثم طلع فارس فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ فقالوا :
نرى فارسا طويل الباد واضعا رمحه على عاتقه عاصبا رأسه بملاءة حمراء . قال : هذا الزبير
ابن العوام ، وأقسم باللات ليخالطنكم فاثبتوا له . فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر
القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها .
فصل
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغنائم فجمعت من الإبل والغنم والرقيق ، وأمر
أن تساق إلى الجعرانة فتحبس هناك .
قال ابن إسحاق : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الغنائم مسعود بن
عمرو الغفاري .
فصل
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر
يومئذ بامرأة قتلها خالد بن الوليد والناس متقصفون ( 1 ) عليها ، فقال لبعض أصحابه
" أدرك خالدا فقل له : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهاك أن تقتل وليدا
أو امرأة أو عسيفا " .
هكذا رواه ابن إسحاق منقطعا .
هامش
( 1 ) متقصفون : مجتمعون .