منا ولو غير جبريل يقاتلنا * لمنعتنا إذا أسيافنا الفلق
وقد وفى عمر الفاروق إذ هزموا * بطعنة كان منها سرجه العلق
قال ابن إسحاق : ولما هزم المشركون وأمكن الله رسوله منهم قالت امرأة
من المسلمين :
قد غلبت خيل الله خيل اللات * والله أحق بالثبات
قال ابن هشام : وقد أنشدنيه بعض أهل الرواية للشعر :
قد غلبت خيل الله خيل اللات * وخيله أحق بالثبات
قال ابن إسحاق : فلما انهزمت هوازن استحر القتل من ثقيف في بني مالك ،
فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم ، وكانت مع ذي الخمار ، فلما قتل أخذها عثمان
ابن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب فقاتل بها حتى قتل ، فأخبرني عامر بن
وهب بن الأسود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه قتله قال : " أبعده الله فإنه كان
يبغض قريشا " .
وذكر ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة ، أنه قتل مع عثمان هذا غلام له نصراني ،
فجاء رجل من الأنصار ليسلبه فإذا هو أغرل ، فصاح بأعلى صوته : يا معشر العرب إن
ثقيفا غرل !
قال المغيرة بن شعبة الثقفي : فأخذت بيده وخشيت أن تذهب عنا في العرب ، فقلت :
لا تقل كذلك فداك أبي وأمي ، إنما هو غلام لنا نصراني . ثم جعلت أكشف له القتلى فأقول
له : ألا تراهم مختتنين كما ترى ؟
قال ابن إسحاق : وكانت راية الاحلاف مع قارب بن الأسود ، فلما انهزم الناس أسند
رايته إلى شجرة وهرب هو وبنو عمه وقومه ، فلم يقتل من الاحلاف غير رجلين : رجل
من بني غيرة يقال له وهب ، ورجل من كبة يقال له الجلاح ، فقال رسول الله صلى الله عليه
السيرة النبوية — صفحة 635
مساهمون: ابن كثير
ص٦٣٥