فأفلت من نجا منهم حريضا * وقتل منهم بشر كثير ( 1 )
ولا يغنى الأمور أخو التواني * ولا الغلق الصريرة الحصور ( 2 )
أحانهم وحان وملكوه * أمورهم وأفلتت الصقور
بنو عوف تميح بهم جياد * أهين لها الفصافص والشعير ( 3 )
فلولا قارب وبنو أبيه * تقسمت المزارع والقصور
ولكن الرياسة عمموها * على يمن أشار به المشير
أطاعوا قاربا ولهم جدود * وأحلام إلى عز تصير
فإن يهدوا إلى الاسلام يلفوا * أنوف الناس ما سمر السمير
فإن لم يسلموا فهم أذان * بحرب الله ليس لهم نصير
كما حكت بني سعد وجرت * برهط بني غزية عنقفير ( 4 )
كأن بني معاوية بن بكر * إلى الاسلام ضائنة تخور
فقلنا أسلموا إنا أخوكم * وقد برئت من الإحن الصدور
كأن القوم إذ جاءوا إلينا * من البغضاء بعد السلم عور
فصل
ولما انهزمت هوازن وقف ملكهم مالك بن عوف النصري على ثنية مع طائفة من
أصحابه فقال : قفوا حتى تجوز ضعفاؤكم وتلحق أخراكم .
قال ابن إسحاق : فبلغني أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على التثنية فقال لأصحابه :
ماذا ترون ؟ قالوا : نرى قوما واضعي رماحهم بين آذان خيلهم طويلة بوادهم ( 5 ) . فقال :
هامش
( 1 ) الحريض : المشرف على الهلاك .
( 2 ) الغلق : القليل الحيلة .
( 3 ) الفصافص : جمع فصفصة وهي البقلة التي تأكلها الدواب .
( 4 ) العنققير : الداهية .
( 5 ) البواد : جمع باد وهو بطن الفخذ .