تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر ، فنزلنا تحت ظلال السمر ، فلما زالت الشمس لبست لامتي وركبت فرسي ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في فسطاطه فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، قد حان الرواح يا رسول الله ؟ قال : " أجل " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا بلال " فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر ، فقال : لبيك وسعديك وأنا فداؤك ! فقال : " أسرج لي فرسي " فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر . قال : فركب فرسه فسرنا يومنا فلقينا العدو وتسامت الخيلان فقاتلناهم فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله " واقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرسه ، وحدثني من كان أقرب إليه منى أنه أخذ حفنة من التراب فحثا بها وجوه العدو وقال : " شاهت الوجوه " . قال يعلى بن عطاء : فحدثنا أبناؤهم عن آبائهم قالوا : ما بقي أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب ، وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست الحديد ، فهزمهم الله عز وجل . ورواه أبو داود السجستاني في سننه عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة به نحوه . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا الحارث بن حصين ، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه قال : قال عبد الله ابن مسعود : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار ، فنكصنا على أعقابنا نحوا من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة ، قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته يمضى قدما ، فحادت به بغلته فمال عن السرج فقلت له : ارتفع رفعك الله . فقال : " ناولني