تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال : " هذا حين حمى الوطيس " ثم أخذ حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار ، ثم قال : " انهزموا ورب محمد " قال : فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى ، قال : فوالله ما هو إلى أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا ، وأمرهم مدبرا . ورواه مسلم عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب به نحوه . ورواه أيضا عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري نحوه . وروى مسلم من حديث عكرمة بن عمار ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا ، فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من المشركين فأرميه بسهم ، وتوارى عنى فما دريت ما صنع ، ثم نظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى ، فالتقوا هم وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأرجع منهزما وعلى بردتان متزر بإحداهما مرتد بالأخرى ، قال : فاستطلق إزاري فجمعتهما جميعا ، ومررت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا منهزم وهو على بغلته الشهباء ، فقال : " لقد رأى ابن الأكوع فزعا " . فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض واستقبل به وجوههم وقال : " شاهت الوجوه " فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملا عينيه ترابا من تلك القبضة ، فولوا مدبرين ، فهزمهم الله وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين . وقال أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن عبد الله بن يسار ، عن أبي عبد الرحمن الفهري قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في