فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال :
" هذا حين حمى الوطيس " ثم أخذ حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار ، ثم قال :
" انهزموا ورب محمد " قال : فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى ، قال : فوالله
ما هو إلى أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا ،
وأمرهم مدبرا .
ورواه مسلم عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب به نحوه . ورواه أيضا عن محمد بن رافع ،
عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري نحوه .
وروى مسلم من حديث عكرمة بن عمار ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه
قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا ، فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية
فاستقبلني رجل من المشركين فأرميه بسهم ، وتوارى عنى فما دريت ما صنع ، ثم نظرت
إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى ، فالتقوا هم وصحابة رسول الله صلى الله عليه
وسلم فولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأرجع منهزما وعلى بردتان متزر
بإحداهما مرتد بالأخرى ، قال : فاستطلق إزاري فجمعتهما جميعا ، ومررت على النبي
صلى الله عليه وسلم وأنا منهزم وهو على بغلته الشهباء ، فقال : " لقد رأى ابن
الأكوع فزعا " .
فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من
الأرض واستقبل به وجوههم وقال : " شاهت الوجوه " فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملا
عينيه ترابا من تلك القبضة ، فولوا مدبرين ، فهزمهم الله وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
غنائمهم بين المسلمين .
وقال أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن عبد
الله بن يسار ، عن أبي عبد الرحمن الفهري قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
السيرة النبوية — صفحة 628
مساهمون: ابن كثير
ص٦٢٨