وقالوا : وقبض قبضة من الحصباء فحصب بها وجوه المشركين ونواصيهم كلها وقال :
" شاهت الوجوه " .
وأقبل أصحابه إليه سراعا يبتدرون ، وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" الآن حمى الوطيس " فهزم الله أعداءه من كل ناحية حصبهم منها ، واتبعهم المسلمون
يقتلونهم ، وغنمهم الله نساءهم وذراريهم ، وفر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف
هو وأناس من أشراف قومه .
وأسلم عند ذلك ناس كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله رسوله صلى الله عليه وسلم
وإعزازه دينه .
رواه البيهقي .
وقال ابن وهب : أخبرني يونس ، عن الزهري ، أخبرني كثير بن العباس بن
عبد المطلب ، قال : قال العباس : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين
فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث لا نفارقه . ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة
بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي ، فلما التقى الناس ولى المسلمون مدبرين ، فطفق
رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار ، قال العباس : وأنا آخذ
بلجامها أكفها إرادة ألا تسرع ، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أي عباس ، ناد أصحاب السمرة " قال :
فوالله لكأنما عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ! فقالوا : يا لبيكاه
يا لبيكاه ! .
قال : فاقتتلوا هم والكفار ، والدعوة في الأنصار يقولون : يا معشر الأنصار . ثم
قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا : يا بني الحارث بن الخزرج .
السيرة النبوية — صفحة 627
مساهمون: ابن كثير
ص٦٢٧