من الناس ما رأى : " يا عباس ناد : يا معشر الأنصار يا أصحاب الشجرة " فأجابوه :
لبيك لبيك . فجعل الرجل يذهب ليعطف بعيره فلا يقدر على ذلك فيقذف درعه عن
عنقه ويأخذ سيفه وترسه ثم يؤم الصوت ، حتى اجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم منهم مائة ، فاستعرض الناس فاقتتلوا ، وكانت الدعوة أول ما كانت للأنصار ،
ثم جعلت آخر للخزرج ، وكانوا صبرا عند الحرب ، وأشرف رسول الله صلى الله عليه
وسلم في ركائبه فنظر إلى مجتلد القوم فقال : " الآن حمى الوطيس " .
قال : فوالله ما راجعه الناس إلا والأسارى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
مكتفون ، فقتل الله منهم من قتل ، وانهزم منهم من انهزم ، وأفاء الله على رسوله صلى
الله عليه وسلم أموالهم وأبناءهم .
* * *
وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة . وذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن
الزهري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه مكة وأقر بها عينه ، خرج
إلى هوازن وخرج معه أهل مكة لم يغادر منهم أحدا ركبانا ومشاة ، حتى خرج النساء
يمشين على غير دين نظارا ينظرون ويرجون الغنائم ، ولا يكرهون مع ذلك أن تكون
الصدمة برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
قالوا : وكان ( 1 ) معه أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ، وكانت امرأته مسلمة
وهو مشرك لم يفرق بينهما .
قالوا : وكان رئيس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري ومعه دريد بن الصمة
يرعش من الكبر ، ومعه النساء والذراري والنعم ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
عبد الله بن أبي حدرد عينا ، فبات فيهم فسمع مالك بن عوف يقول لأصحابه : إذا
هامش
( 1 ) ت : وقالوا : كان .