تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
من الناس ما رأى : " يا عباس ناد : يا معشر الأنصار يا أصحاب الشجرة " فأجابوه : لبيك لبيك . فجعل الرجل يذهب ليعطف بعيره فلا يقدر على ذلك فيقذف درعه عن عنقه ويأخذ سيفه وترسه ثم يؤم الصوت ، حتى اجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مائة ، فاستعرض الناس فاقتتلوا ، وكانت الدعوة أول ما كانت للأنصار ، ثم جعلت آخر للخزرج ، وكانوا صبرا عند الحرب ، وأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركائبه فنظر إلى مجتلد القوم فقال : " الآن حمى الوطيس " . قال : فوالله ما راجعه الناس إلا والأسارى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتفون ، فقتل الله منهم من قتل ، وانهزم منهم من انهزم ، وأفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم أموالهم وأبناءهم . * * * وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة . وذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه مكة وأقر بها عينه ، خرج إلى هوازن وخرج معه أهل مكة لم يغادر منهم أحدا ركبانا ومشاة ، حتى خرج النساء يمشين على غير دين نظارا ينظرون ويرجون الغنائم ، ولا يكرهون مع ذلك أن تكون الصدمة برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه . قالوا : وكان ( 1 ) معه أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ، وكانت امرأته مسلمة وهو مشرك لم يفرق بينهما . قالوا : وكان رئيس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري ومعه دريد بن الصمة يرعش من الكبر ، ومعه النساء والذراري والنعم ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد عينا ، فبات فيهم فسمع مالك بن عوف يقول لأصحابه : إذا
هامش
( 1 ) ت : وقالوا : كان .