إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه
ليقتله ، فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني فأضرب يده فقطعتها ، ثم أخذني
فضمني ضما شديدا حتى تخوفت ، ثم نزل ( 1 ) فتحلل فدفعته ، ثم قتلته ، وانهزم المسلمون
فانهزمت معهم ، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له : ما شأن الناس ؟ قال :
أمر الله !
ثم تراجع الناس إلى رسول الله فقال رسول الله : " من أقام بينة على قتيل فله سلبه "
فقمت لالتمس بينة على قتيلي فلم أر أحدا يشهد لي فجلست ، ثم بدا لي فذكرت أمره
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من جلسائه : سلاح هذا القتيل الذي يذكر
عندي فأرضه منى . فقال أبو بكر : كلا لا يعطه أضيبع ( 2 ) من قريش ويدع أسدا
من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله . قال : فقام رسول الله فأداه إلى فاشتريت به مخرفا ،
فكان أول مال تأثلته .
وقد رواه البخاري في مواضع أخر ومسلم ، كلاهما عن قتيبة ، عن الليث
ابن سعد به .
وقد تقدم من رواية نافع أبى غالب ، عن أنس ، أن القائل لذلك عمر بن الخطاب
فلعله قاله متابعة لأبي بكر الصديق ومساعدة وموافقة له ، أو قد اشتبه على الراوي .
والله أعلم .
* * *
وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا الأصم ، أنبأنا أحمد بن عبد الجبار ، عن
يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر عن عبد الرحمن بن جابر ،
عن أبيه جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين حين رأى
هامش
( 1 ) ت : ترك .
( 2 ) الأضيبع : تصغير أضبع ، وهو القصير الضبع ، ويكنى به عن الضعيف .
وتروى : أصيبغ . وهو نوع من الطيور . القسطلاني 6 / 407 .