ثم قال : ما فعلت كعب وكلاب ؟ قال : لم يشهدها منهم أحد . قال : غاب الحد
والجد لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب ، ولوددت أنكم فعلتم
ما فعلت كعب وكلاب ، فمن شهدها منكم ؟ قالوا : عمرو بن عامر وعوف بن عامر . قال :
ذانك الجذعان من عامر لا ينفعان ولا يضران . ثم قال : يا مالك إنك لم تصنع بتقديم
البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا .
ثم قال دريد لمالك بن عوف : ارفعهم إلى متمنع ( 1 ) بلادهم وعلياء قومهم ثم
الق الصباء على متون الخيل ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك
ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك .
قال : والله لا أفعل ، إنك قد كبرت وكبر عقلك ! ثم قال مالك : والله لتطيعنني
يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا لسيف حتى يخرج من ظهري . وكره أن يكون
لدريد فيها ذكر أو رأى . فقالوا : أطعناك .
فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يفتني :
يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع ( 2 )
أقود وطفاء الزمع * كأنها شاة صدع ( 3 )
ثم قال مالك للناس : إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم ثم شدوا شدة
رجل واحد .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني أمية بن عبد الله بن عثمان ، أنه حدث أن مالك بن
عوف بعث عيونا من رجاله فأتوه وقد تفرقت أوصالهم فقال : ويلكم ما شأنكم ؟ قالوا :
هامش
( 1 ) ا : ممتنع .
( 2 ) الجذع : الشاب . وأخب : أسرع .
( 3 ) الوطفاء : الطويلة الشعر . والزمع : جمع زمعة وهي هنة زائدة وراء الظلف . والشاة : حمار
الوحش . والصدع : الفتى القوى .