تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
الاسلام ، فجلس لهم - فيما بلغني - على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل من مجلسه فأخذ على الناس السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا . قال : فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء ، وفيهن هند بنت عتبة متنقبة متنكرة بحديثها ( 1 ) لما كان من صنيعها بحمزة . [ فهي تخاف أن يأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدثها ذلك ، فلما دنين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعهن قال : " بايعنني على ألا تشركن بالله شيئا " فقالت هند : والله إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه من الرجال . " ولا تسرقن " فقالت : والله إني كنت أصبت من مال أبي سفيان الهنة بعد الهنة ، وما كنت أدرى أكان ذلك علينا حلالا أم لا ؟ فقال أبو سفيان - وكان شاهدا لما تقول - : أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإنك لهند بنت عتبة ؟ " قالت : نعم فاعف عما سلف ، عفا الله عنك . ثم قال : " ولا يزنين " فقالت : يا رسول الله وهل تزني الحرة ! ثم قال : " ولا تقتلن أولادكن " قالت : قد ربيناهم صغارا أفنقتلهم كبارا ؟ فأنت وهم أعلم ! فضحك عمر بن الخطاب حتى استغرق . ثم قال : " ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن " فقالت : والله إن إتيان البهتان لقبيح ، ولبعض التجاوز أمثل . ثم قال : " ولا يعصينني " فقالت : في معروف . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : " بايعهن واستغفر لهن الله ، إن الله غفور رحيم " .
هامش
( 1 ) ت : لحدثها .
السيرة النبوية — صفحة 603 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد