الاسلام ، فجلس لهم - فيما بلغني - على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل من مجلسه فأخذ على
الناس السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا .
قال : فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء ، وفيهن هند بنت عتبة متنقبة متنكرة
بحديثها ( 1 ) لما كان من صنيعها بحمزة .
[ فهي تخاف أن يأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدثها ذلك ، فلما دنين من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعهن قال : " بايعنني على ألا تشركن بالله شيئا "
فقالت هند : والله إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه من الرجال .
" ولا تسرقن " فقالت : والله إني كنت أصبت من مال أبي سفيان الهنة بعد الهنة ،
وما كنت أدرى أكان ذلك علينا حلالا أم لا ؟ فقال أبو سفيان - وكان شاهدا لما
تقول - : أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإنك لهند بنت عتبة ؟ " قالت : نعم فاعف
عما سلف ، عفا الله عنك .
ثم قال : " ولا يزنين " فقالت : يا رسول الله وهل تزني الحرة !
ثم قال : " ولا تقتلن أولادكن " قالت : قد ربيناهم صغارا أفنقتلهم كبارا ؟ فأنت
وهم أعلم ! فضحك عمر بن الخطاب حتى استغرق .
ثم قال : " ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن " فقالت : والله إن
إتيان البهتان لقبيح ، ولبعض التجاوز أمثل .
ثم قال : " ولا يعصينني " فقالت : في معروف . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لعمر : " بايعهن واستغفر لهن الله ، إن الله غفور رحيم " .
هامش
( 1 ) ت : لحدثها .