أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعيته ودمى
وجهه فقال : " اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا " .
فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار .
وقال أبو سليمان الجوزجاني : حدثنا محمد بن الحسن ، حدثني إبراهيم بن محمد ،
حدثني ابن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن حرب ، عن أبيه ، عن أبي أمامة بن
سهل بن حنيف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم داوى وجهه يوم أحد بعظم بال .
هذا حديث غريب رأيته في أثناء كتاب المغازي للأموي في وقعة أحد .
* * *
ولما نال عبد الله بن قمئة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نال ، رجع وهو
يقول : قتلت محمدا . وصرخ الشيطان أزب العقبة يومئذ بأبعد صوت : ألا إن
محمدا قد قتل .
فحصل بهتة عظيمة في المسلمين ، واعتقد كثير من الناس ذلك ، وصمموا على القتال
عن حوزة الاسلام حتى يموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم
أنس بن النضر وغيره ممن سيأتي ذكره .
وقد أنزل الله تعالى التسلية في ذلك على تقدير وقوعه ، فقال تعالى : " وما محمد
إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن
ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين . وما كان لنفس أن
تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ، ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ، ومن يرد ثواب
الآخرة نؤته منها ، وسنجزي الشاكرين . وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير ،
فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ، وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين .
وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا
السيرة النبوية — صفحة 60
مساهمون: ابن كثير
ص٦٠