وقال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا يعقوب ، عن أبي حازم ، أنه سمع سهل بن
سعد وهو يسأل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أما والله إني لأعرف من كان
يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان يسكب الماء وبما دووي ، قال :
كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسله وعلى يسكب الماء بالمجن ، فلما
رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها
فاستمسك الدم ، وكسرت رباعيته يومئذ ، وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه .
* * *
وقال أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا ابن المبارك ، عن إسحاق ، عن يحيى بن
طلحة بن عبيد الله ، أخبرني عيسى بن طلحة ، عن أم المؤمنين عائشة قالت : كان أبو بكر
إذ ذكر يوم أحد قال : ذاك يوم كله لطلحة ! ثم أنشأ يحدث قال : كنت أول من فاء
يوم أحد ، فرأيت رجلا يقاتل في سبيل الله دونه ، وأراه قال : حمية ، قال : فقلت :
كن طلحة ، حيث فاتني ما فاتني ، فقلت : يكون رجلا من قومي أحب إلى ، وبيني
وبين المشركين رجل لا أعرفه ، وأنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه وهو
يخطف المشي خطفا لا أخطفه ، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح ، فانتهينا إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقد كسرت رباعيته وشج في وجهه ، وقد دخل في وجنته حلقتان من
حلق المغفر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكما صاحبكما " يريد طلحة . وقد
نزف ، فلم نلتفت إلى قوله .
قال : وذهبت لأنزع ذاك من وجهه ، فقال : أقسم عليك بحقي لما تركتني ، فتركته
فكره تناولها بيده فيؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأزم عليها بفيه ، فاستخرج
إحدى الحلقتين ووقعت ثنيته مع الحلقة ، وذهبت لأصنع ما صنع فقال : أقسمت عليك
بحقي لما تركتني . قال : ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى ، فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة ،
السيرة النبوية — صفحة 58
مساهمون: ابن كثير
ص٥٨