ورواه مسلم ، عن محمد بن حاتم ، عن بهز بن أسد . ورواه الترمذي والنسائي من
حديث عبد الله بن المبارك . وزاد النسائي ، وأبو داود وحماد بن سلمة ، أربعتهم عن
سليمان بن المغيرة به . وقال الترمذي : حسن صحيح .
وقال أبو الأسود ، عن عروة بن الزبير قال : كان أبي بن خلف أخو بني جمح قد
حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما بلغت رسول الله صلى الله
عليه وسلم حلفته قال : بل أنا أقتله إن شاء الله .
فلما كان يوم أحد أقبل أبى في الحديد مقنعا وهو يقول : لا نجوت إن نجا محمد .
فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله ، فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني
عبد الدار يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ، فقتل مصعب بن عمير ، وأبصر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة
فطعنه فيها بالحربة فوقع إلى الأرض عن فرسه ، ولم يخرج من طعنته دم .
فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور فقالوا له : ما أجزعك ! إنما
هو خدش .
فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أقتل أبيا ، ثم قال : والذي نفسي
بيده ، لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون .
فمات إلى النار ، فسحقا لأصحاب السعير !
وقد رواه موسى بن عقبة في مغازيه ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب نحوه .
وقال ابن إسحاق : لما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ، أدركه أبى
ابن خلف وهو يقول : لا نجوت إن نجوت .
فقال القوم : يا رسول الله يعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : دعوه .
السيرة النبوية — صفحة 63
مساهمون: ابن كثير
ص٦٣