فكان أبو عبيدة رضي الله عنه من أحسن الناس هتما !
فأصلحنا من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتينا طلحة في بعض تلك
الجفار فإذا به بضع وسبعون من بين طعنة ورمية وضربة ، وإذا قد قطعت إصبعه ،
فأصلحنا من شأنه .
* * *
وذكر الواقدي عن ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن أبي
الحويرث ، عن نافع بن جبير ، قال : سمعت رجلا من المهاجرين يقول : شهدت أحدا
فنظرت إلى النبل تأتى من كل ناحية ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطها كل ذلك
يصرف عنه ، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يومئذ يقول : دلوني على محمد
لا نجوت إن نجا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ما معه أحد ، فجاوزه ، فعاتبه
في ذلك صفوان بن أمية ، فقال : والله ما رأيته ، أحلف بالله إنه منا ممنوع ، خرجنا أربعة
فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إليه .
قال الواقدي : ثبت عندي أن الذي رمى في وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
ابن قمئة ، والذي رمى في شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص .
وقد تقدم عن ابن إسحاق نحو هذا ، وأن الرباعية التي كسرت له عليه السلام
هي اليمنى السفلى .
قال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن كيسان ، عمن حدثه ، عن سعد بن أبي وقاص ،
قال : ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص ، وإن كان
ما علمت لسئ الخلق مبغضا في قومه ، ولقد كفاني فيه قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم " اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله " .
وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عثمان الحروري ، عن مقسم ،
السيرة النبوية — صفحة 59
مساهمون: ابن كثير
ص٥٩