هؤلاء ، يعنى أصحابه ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، يعنى المشركين ، ثم تقدم
فلقيه سعد بن معاذ دون أحد فقال سعد : أنا معك . قال سعد : فلم أستطع
أصنع ما صنع .
فوجد فيه بضع وثمانون ، من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم .
قال : فكنا نقول : فيه وفى أصحابه نزلت : " فمنهم من قضى نحبه ومنهم
من ينتظر " .
ورواه الترمذي عن عبد بن حميد ، والنسائي عن إسحاق بن راهويه ، كلاهما
عن يزيد بن هارون به . وقال الترمذي : حسن .
قلت : بل على شرط الصحيحين من هذا الوجه .
وقال أحمد : حدثنا بهز ، وحدثنا هاشم ، قالا : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت
قال : قال أنس : عمى . قال هاشم : أنس بن النضر . سميت به ، ولم يشهد مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوم بدر . قال : فشق عليه وقال : أول مشهد شهده رسول الله صلى
الله عليه وسلم غبت عنه ، ولئن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ليرين الله ما أصنع . قال : فهاب أن يقول غيرها .
فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، قال : فاستقبل سعد بن معاذ ،
فقال له أنس : يا أبا عمرو أين ؟ واها لريح الجنة أجده دون أحد . قال : فقاتلهم حتى قتل ،
فوجد في جسده بضع وثمانون من ضربة وطعنة ورمية .
قال : فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر : فما عرفت أخي إلا ببنانه . ونزلت هذه
الآية : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من
ينتظر ، وما بدلوا تبديلا " .
قال : فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفى أصحابه .
السيرة النبوية — صفحة 62
مساهمون: ابن كثير
ص٦٢