حين ضاقت عليهم سعة الأرض * وعاداهم إله السماء
[ والتقت حلقتا البطان على القوم * ونودوا بالصيلم الصلعاء ] ( 1 )
إن سعدا يريد قاصمة الظهر * بأهل الحجون والبطحاء
خزرجي لو يستطيع من الغيظ * رمانا بالنسر والعواء ( 2 )
فانهينه فإنه الأسد الأسود * والليث والغ في الدماء
فلئن أقحم اللواء ونادى * يا حماة اللواء أهل اللواء
لتكونن بالبطاح قريش * بقعة القاع في أكف الإماء ( 3 )
إنه مصلت يريد لها الرأي * صموت كالحية الصماء ( 4 )
قال : فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الشعر دخله رحمة لهم ورأفة بهم ،
وأمر بالراية فأخذت من سعد بن عبادة ودفعت إلى ابنه قيس بن سعد .
قال : فيروى أنه عليه الصلاة والسلام أحب ألا يخيبها إذ رغبت إليه واستغاثت
به ، وأحب ألا يغضب سعد ، فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه ( 5 ) .
* * *
قال ابن إسحاق : وذكر ابن أبي نجيح في حديثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمر خالد بن الوليد فدخل من الليط أسفل مكة في بعض الناس ، وكان خالد على المجنبة
اليمنى وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب ، وأقبل أبو عبيدة
ابن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لأهل مكة ( 6 ) بين يدي رسول الله صلى الله عليه
وسلم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة فضربت له
هنالك قبة .
هامش
( 1 ) من الروض الأنف . والبطان : حزام القتب . والصيلم : الداهية . والصلعاء : المشهورة .
( 2 ) العواء : الكلب .
( 3 ) القاع : الأرض السهلة المنبسطة .
( 4 ) المصلت : الرجل الماضي
( 5 ) سقط من أ .
( 6 ) غير أ : لمكة .