تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
قالت : فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ودخل المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقوده ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه ؟ ! " قال أبو بكر : يا رسول الله هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى أنت إليه . قال : فأجلسه بين يديه ، ثم مسح صدره ثم قال : أسلم . فأسلم . قالت : ودخل به أبو بكر وكان رأسه كالثغامة ( 1 ) بياضا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غيروا هذا من شعره " . ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته وقال : أنشد الله والاسلام طوق أختي ؟ فلم يجبه أحد قال : فقال : أي أخية احتسبي طوقك ، فوالله إن الأمانة في الناس اليوم لقليل ! يعنى به الصديق ذلك اليوم على التعيين ( 2 ) ، لان الجيش فيه كثرة ، ولا يكاد أحد . يلوي على أحد ، مع انتشار الناس ، ولعل الذي أخذه تأول أنه من حربي والله أعلم . وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس الأصم ، أنبأنا بحر بن نصر ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن عمر بن الخطاب أخذ بيد أبى قحافة فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " غيروه ولا تقربوه سوادا " . قال ابن وهب : وأخبرني عمر بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هنأ أبا بكر بإسلام أبيه . قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي نجيح ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرق جيشه من ذي طوى أمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كداء ، وكان الزبير على المجنبة اليسرى ، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كدى .
هامش
( 1 ) الثغامة : واحدة الثغام ، وهو نبت أبيض . ( 2 ) أ : يعنى الصديق ذلك اليوم على العين .