قال ابن إسحاق : فزعم بعض أهل العلم أن سعدا حين وجه داخلا قال : اليوم يوم
الملحمة . اليوم تستحل الحرمة .
فسمعها رجل . قال ابن هشام : يقال : إنه عمر بن الخطاب . فقال : يا رسول الله
أتسمع ما يقول سعد بن عبادة ؟ ما نأمن أن يكون له في قريش صولة . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لعلي : " أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها " .
قلت : وذكر غير محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه
أبو سفيان قول سعد بن عبادة حين مر به ، وقال : يا أبا سفيان : اليوم يوم الملحمة
اليوم تستحل الحرمة - يعنى الكعبة - .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بل هذا يوم تعظم فيه الكعبة " وأمر بالراية
- راية الأنصار - أن تؤخذ من سعد بن عبادة كالتأديب له ، ويقال : إنها دفعت إلى ابنه
قيس بن سعد . وقال موسى بن عقبة ، عن الزهري : دفعها إلى الزبير بن العوام .
فالله أعلم .
* * *
وذكر الحافظ بن عساكر في ترجمة يعقوب بن إسحاق بن دينار ، حدثنا عبد الله بن
السرى الأنطاكي ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، وحدثني موسى بن عقبة ، عن أبي
الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم فتح
مكة إلى سعد بن عبادة فجعل يهزها ويقول : اليوم يوم الملحمة : يوم تستحل الحرمة .
قال : فشق ذلك على قريش وكبر في نفوسهم ، قال : فعارضت امرأة رسول الله
صلى الله عليه وسلم في مسيره وأنشأت تقول ( 1 ) :
يا نبي الهدى إليك لجاحي * قريش ولات حين لجاء
هامش
( 1 ) نسب السهيلي هذه الأبيات إلى ضرار بن الخطاب . الروض 2 / 271 .