وقال : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر بن بالويه ، حدثنا أحمد بن صاعد ،
حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث ، حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ،
عن قيس ، عن ابن مسعود ، أن رجلا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فأخذته
الرعدة ، فقال : " هون عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد " .
قال : وهكذا رواه محمد بن سليمان بن فارس وأحمد بن يحيى بن زهير ، عن إسماعيل
ابن أبي الحارث موصولا .
ثم رواه عن أبي زكريا المزكى ، عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب ، عن محمد بن عبد
الوهاب ، عن جعفر بن عون ، عن إسماعيل بن قيس مرسلا . وهو المحفوظ .
وهذا التواضع في هذا الموطن عند دخوله صلى الله عليه وسلم مكة في مثل هذا الجيش
الكثيف العرمرم ، بخلاف ما اعتمده سفهاء بني إسرائيل حين أمروا أن يدخلوا باب
بيت المقدس وهم سجود - أي ركع - يقولون حطة فدخلوا يزحفون على أستاهم وهم
يقولون : حنطة في شعرة !
وقال البخاري : حدثنا القاسم بن خارجة ، حدثنا حفص بن ميسرة ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من
كداء التي بأعلى مكة . تابعه أبو أسامة ووهب في كداء .
حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، دخل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عام الفتح من أعلى مكة من كداء .
وهو أصح إن أراد أن المرسل أصح من المسند المتقدم انتظم الكلام ، وإلا فكداء
بالمد هي المذكورة في الروايتين وهي في أعلى مكة ، وكدى مقصور في أسفل مكة . وهذا
هو المشهور والأنسب .
وقد تقدم أنه عليه السلام بعث خالد بن الوليد من أعلى مكة ، ودخل هو عليه
السيرة النبوية — صفحة 556
مساهمون: ابن كثير
ص٥٥٦