حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة من المشركين ، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : " يا حاطب ما هذا ؟ " فقال : يا رسول الله لا تعجل على ، إني كنت
امرءا ملصقا في قريش ، يقول : كنت حليفا ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من
المهاجرين من لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب
فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ، ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر
بعد الاسلام .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما إنه قد صدقكم " فقال عمر : يا رسول الله
دعني أضرب عنق هذا المنافق ! فقال : " إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعل الله قد
اطلع على من شهد بدرا فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .
فأنزل الله سورة : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء " إلى قوله :
" فقد ضل سواء السبيل " .
وأخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة ، من حديث سفيان بن عيينة . وقال الترمذي :
حسن صحيح .
وقال الإمام أحمد : حدثنا حجين ويونس قالا : حدثنا ليث بن سعد ، عن أبي
الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد غزوهم ، فدل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المرأة
التي معها الكتاب ، فأرسل إليها فأخذ كتابها من رأسها وقال : " يا حاطب أفعلت ؟ "
قال : نعم . قال : أما إني لم أفعله غشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفاقا ، قد علمت
أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره ، غير أنى كنت غريبا بين ظهرانيهم وكانت والدتي
معهم ، فأردت أن أتخذ يدا عندهم . فقال له عمر : ألا أضرب رأس هذا ؟ فقال :
السيرة النبوية — صفحة 538
مساهمون: ابن كثير
ص٥٣٨