فقال : يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله وبرسوله ما غيرت ولا بدلت ، ولكنني
كنت امرءا ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة ، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل
فصانعتهم عليهم .
فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن الرجل قد نافق !
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أصحاب بدر
يوم بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .
وأنزل الله في حاطب : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء
تلقون إليهم بالمودة " إلى آخر القصة .
هكذا أورد ابن إسحاق هذه القصة مرسلة . وقد ذكر السهيلي أنه كان في كتاب
حاطب : أن رسول الله قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم بالله لو سار
إليكم وحده لنصره الله عليكم فإنه منجز له ما وعده .
قال : وفى تفسير ابن سلام أن حاطبا كتب : إن محمدا قد نفر فإما إليكم وإما إلى
غيركم فعليكم الحذر .
* * *
وقد قال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، أخبرني
الحسن بن محمد ، أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع ، سمعت عليا يقول : بعثني رسول الله صلى
الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال : " انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها
ظعينة معها كتاب فخذوه منها " فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا
نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب . فقالت : ما معي . فقلنا : لتخرجن الكتاب
أو لنلقين الثياب .
قال : فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه : من
السيرة النبوية — صفحة 537
مساهمون: ابن كثير
ص٥٣٧