قال : فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا رسول الله أتريد أن تخرج
مخرجا ؟ قال : نعم . قال : فلعلك تريد بني الأصفر ؟ قال : لا . قال : أتريد أهل نجد ؟ قال :
لا . قال : فلعلك تريد قريشا ؟ قال : نعم . قال أبو بكر : يا رسول الله أليس بينك
وبينهم مدة ؟ قال : " ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب ؟ " .
قال : وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بالغزو ، وكتب حاطب بن أبي
بلتعة إلى قريش ، وأطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على الكتاب . وذكر
القصة كما سيأتي .
* * *
وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر ، عن عروة ، عن عائشة أن أبا بكر
دخل على عائشة وهي تغربل حنطة فقال : ما هذا ؟ أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالجهاز ؟ قالت : نعم فتجهز . قال : وإلى أين ؟ قالت : ما سمى لنا شيئا غير أنه قد
أمرنا بالجهاز .
قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة
وأمر بالجد والتهيؤ وقال : " اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها "
فتجهز الناس .
فقال حسان يحرض الناس ويذكر مصاب خزاعة :
عناني ولم أشهد ببطحاء مكة * رجال بني كعب تحز رقابها
بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم * وقتلى كثير لم تجن ثيابها ( 1 )
ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي * سهيل بن عمرو حرها وعقابها ( 2 )
هامش
( 1 ) لم تجن : لم تستر . يريد أنهم قتلوا ولم يدفنوا .
( 2 ) ابن هشام : وخزها . وكذلك رواية الديوان .